BOOK
مراجعات في أصول الدرس البلاغي
إن بحث الصور والهيئات والخصوصيات التي تكون عليها المعاني والزيادات التي تحدث في أصولها كل ذلك هو محض الدرس البلاغي، ثم إن مادته الأظهر والأنور هي الموازنات بين المعاني الواحدة التي تختلف عليها الصور، وقد أفردها علماؤنا بالتأليف ومهدوا الطريق إليها، ولكننا شغلنا عن ذلك بما شغلنا به.
وبعض المصنفات أو كثير منها قد أدخلت هذا البحث باب السرقات الشعرية، وهم يعملون أنه ليس من السرقات لأن السرقة لا تكون إلا في التوير والنسج والزيادات التي تحدث في أصول المعاني، ولا تكون في أصل المعنى، ولم يقل أحد إن أبا تمام سرق معنى أو سرق معنى أبي نخيلة، ولا أن البحتري سرق معنى أبي تمام، وربما يكون ذلك أغرى علماءنا بدخول هذا في باب السرقات أنهم وجدوا خصوم الشعراء لا يشهرون في وجوههم سلاحا أفعل من سلاح السرقة كما فعل الحاتمي مع أبي الطيب وكتاب الوساطة أكثره في هذا الباب.
No other version available